السيد محمد تقي المدرسي

197

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الوفاء بالشرط ، ولكن عن المشهور بطلان الشرط المذكور « 1 » ، بل العقد أيضاً لأنه مناف لمقتضى العقد « 2 » ، وفيه منع بل هو مناف لإطلاقه ، ودعوى أن الشرط في العقود الغير اللازمة غير لازم الوفاء ممنوعة ، نعم يجوز فسخ العقد فيسقط الشرط ، وإلا فما دام العقد باقياً يجب الوفاء بالشرط فيه ، وهذا إنما يتم في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام ، فإنه يوجب لزوم ذلك العقد « 3 » ، هذا ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في صحة الشرط ولزومه ، وهذا يؤيد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافياً لمقتضى العقد ، إذ لو كان منافياً لزم عدم صحته في ضمن عقد آخر أيضاً ، ولو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة أخرى سابقة صح ووجب الوفاء به ، إلا أن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب ، كما أنه لو اشترط في مضاربة مضاربة أخرى في مال آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقية ، وإن فسخها سقط الوجوب ، ولا بد أن يحمل ما اشتهر من أن الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى . وإلا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله ، كما اختاره صاحب الجواهر ، بدعوى أنها تابعة للعقد لزوماً وجوازاً ، بل مع جوازه هي أولى بالجواز وأنها معه شبه الوعد والمراد من قوله تعالى : أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ، اللازمة منها ، لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق ، والمراد من قوله عليه السّلام : ( المؤمنون عند شروطهم ) ، بيان صحة أصل الشرط ، لا اللزوم والجواز إذ لا يخفى ما فيه . ( مسألة 3 ) : إذا دفع إليه مالًا وقال : اشتر به بستاناً مثلًا أو قطيعاً من الغنم ، فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صح مضاربة ، وإن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحته مضاربة وجهان ، من أن الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا

--> ( 1 ) العقود ظاهرة اجتماعية وإنما الشارع يحددها بحدود معينة ( مثل القسط وتجنب الريب والغرر ) والمضاربة عقد تجاري يقع بين أبناء المجتمع ولا بدّ من معرفته في وسط المجتمع ولعل المشهور قد عرفوه وميزوه بالجواز ، ولكن إذا افترضنا أن مجتمعا أرادها لازمة فلا تنافي بينه وبين حدود الشريعة ، ولعله اليوم كذلك أي أن الناس لا يرون تنافيا بين حقيقة عقد المضاربة ( التي هي تركيب العمل والمال للإنتاج والربح ) وبين اللزوم ، بل إن لزوم العقد يساعد على استقرار النظام الاقتصادي واستمرار الإنتاج واعتماد الطرفين ببعضهما ، فعليه يصح ما بيّنه المصنّف قدّس سرّه من إمكانية اشتراط لزومه . ( 2 ) بناء على منافاة شرط اللزوم لحقيقة العقد ومقتضاه فالأشبه بطلان الشرط والمشروط له ( العقد ) إلا إذا كان بنحو تعدد المطلوب . ( 3 ) لأنه يغير حقيقة العقد .